سيف الدين الآمدي

361

أبكار الأفكار في أصول الدين

قولهم : إذا ظرف زمان مختص بالاستقبال . عنه جوابان : الأول : أن الاستقبال مختص بإرادة الكائنات : / أي بتعلق الإرادة بها ، لا أنه عائد إلى القول . الثاني : أنه وإن كان الاستقبال مختصا بالقول ؛ لكن بتعلقه بالأمور ، لا بنفس القول . قولهم : أن الخفيفة إذا اتصلت بالفعل المضارع خلصته للاستقبال . عنه جوابان أيضا : الأول : المنع . ويدل عليه قول أفاضل النحاة : إن الفعل المضارع مع أن الخفيفة في حكم المصدر . فإذا قال القائل : أريد أن أقوم . فهو كما لو قال : أريد القيام . والمصدر لا تخصص له بحال ، ولا استقبال ؛ فما هو في معناه كذلك ، ويدل عليه قوله - تعالى - وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ « 1 » وليس المراد به إيمانا متوقعا في الاستقبال ؛ فإنهم لم ينقموا منهم ما سيكون ؛ بل ما هو كائن منهم . الثاني : أن ذلك وإن أوجب التخصيص بالاستقبال ؛ لكنه عائد إلى تعلق القول لا إلى نفس القول ؛ وهذا كما إذا قال القائل : أريد أن يعلم الله نصحى لفلان ؛ فليس المراد به غير تجدد تعلق العلم به ، لا تجدد علم الله - تعالى - به . قولهم : إنه رتب التكوين عليه بفاء التعقيب ؛ فيكون حادثا . قلنا : المرتب عليه التكوين بفاء التعقيب إنما هو تعلق القول لا نفس القول ؛ فلا يلزم منه حدوث القول ، وإن لزم منه حدوث التعلق . قولهم : إنه فسر أمره بقوله : ( كُنْ ) وهو مركب من حرفين مترتبين ؛ فيكون حادثا . قلنا : الحروف ، والأصوات ليست هي كلام الله - تعالى - ، ولا هي نفس الأمر ؛ بل [ هي « 2 » ] عبارة عنه على ما سيأتي : فقوله إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ

--> ( 1 ) سورة البروج 85 / 8 . ( 2 ) ساقط من أ .